محمد بن جرير الطبري

146

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : فصرت إلى الربيع والحسن - وكنا لا نفترق - قال : فقلت : لا جزاكما الله عمن وجهكما ولا عمن وجهتما معه خيرا ، فقالا : ايه ، وما الخبر ؟ قال : قلت : موسى بن عيسى وعبد الملك بن صالح يتضاحكان من ابن أمير المؤمنين ، ا وما كنتما تقدران ان تجعلا لهما مجلسا يدخلان عليه فيه ولمن كان معه من القواد في الجمعة يدخلون عليه ويخلوه في سائر أيامه لما يريد ! قال : فبينا نحن في ذلك المسير إذ بعثا إلى في الليل قال : فجئت وعندهما رجل ، فقالا لي : هذا غلام الغمر بن يزيد ، وقد أصبنا معه كتاب الدولة قال : ففتحت الكتاب ، فنظرت فيه إلى سنى المهدى فإذا هي عشر سنين . قال : فقلت : ما في الأرض أعجب منكما ! ا تريان ان خبر هذا الغلام يخفى ، وان هذا الكتاب يستتر ! قالا : كلا ، قلت : فإذا كان أمير المؤمنين قد نقص من سنيه ما نقص ، ا فلستم أول من نعى اليه نفسه ! قال : فتبلدوا والله ، وسقط في أيديهما ، فقالا : فما الحيلة ؟ قلت : يا غلام على بعنبسه - يعنى الوراق الأعرابي مولى آل أبى بديل - فاتى به ، فقلت له : خط مثل هذا الخط ، وورقه مثل هذه الورقة ، وصير مكان عشر سنين أربعين سنه ، وصيرها في الورقة ، قال : فوالله لولا انى رايت العشر في تلك والأربعين في هذه ما شككت ان الخط ذلك الخط ، وان الورقة تلك الورقة . قال : ووجه المهدى خالد بن برمك مع الرشيد وهو ولى العهد حين وجهه لغزو الروم ، وتوجه معه الحسن وسليمان ابنا برمك ، ووجه معه على امر العسكر ونفقاته وكتابته والقيام بأمره يحيى بن خالد - وكان امر هارون كله اليه - وصير الربيع الحاجب مع هارون يغزو عن المهدى ، وكان الذي بين الربيع ويحيى على حسب ذلك ، وكان يشاورهما ويعمل برأيهما ، ففتح الله عليهم فتوحا كثيره ، وأبلاهم في ذلك الوجه بلاء جميلا ، وكان لخالد في ذلك بسمالو اثر جميل لم يكن لأحد ، وكان منجمهم يسمى البرمكي تبركا